الشيخ محسن الأراكي

511

كتاب الخمس

خامساً : ما رواه علي بن موسى بن طاووس في الطرف بإسناده عن الإمام موسى بن جعفر عن آبائه عن رسول الله ( ص ) في كلام له للسابقين من صحابته : سلمان وأبي ذر والمقداد : " أشهدوني على أنفسكم بشهادة أن لا إله إلّا الله . . " ، إلى أن قال : " واخراج الخمس من كل ما يملكه أحد من الناس حتى يرفعه إلى وليّ المؤمنين وأميرهم ، ومن بعده من الأئمة من ولده . فمن عجز ولم يقدر إلّا على اليسير من المال ، فليدفع ذلك إلى الضعفاء من أهل بيتي من ولد الأئمّة . . . " « 1 » الحديث . فإنّ الظاهر ، أنّ المقصود باليسير من المال ، اليسير من مال الخمس ، وأنّ المقصود بالعجز ، العجز عن إيصاله إلى يد الإمام المعصوم ، فالحكم بدفعه إلى الضعفاء من أهل البيت من ولد الأئمة ( عليهم السلام ) ظاهر في وجوب إيصال الخمس إلى الفقراء من قرابة الرسول ، فيكون دليلًا على اشتراط الفقر في مستحق الخمس من الطوائف الثلاث مطلقاً . الشرط الثالث : الحاجة في بلد التسليم - بالنسبة لابن السبيل - . الظاهر عدم الحاجة إلى هذا الشرط ، لأنّه مستدرك في عنوان ابن السبيل . إذ لا يصدق عنوان ابن السبيل على غير المنقطع به السبيل وهو الفقير المحتاج إلى المعونة في الحال والمكان اللذين هو فيهما . مع أن اشتراط الفقر ثابت في كل الأصناف الثلاثة بما ذكرناه آنفاً من الأدلة الدالة على عموم اشتراط الفقر في الأصناف الثلاثة الأخيرة من أهل الخمس . إلّا أن يقال : بإنصراف عنوان الفقر وكذا العناوين الأُخرى الدالة على الفقر في الروايات كعنوان من لا يجد الكفاية أو الضعيف ، أو غير الغني ، وأمثال ذلك إلى من لا جدة له من الأساس ولا تصدق على المتمكن الغني في بلده الذي عرضت له الحاجة بسبب انقطاع السبيل .

--> ( 1 ) . المصدر السابق ، أبواب الأنفال ، الباب 4 ، الحديث 21 .